عباس حسن
18
النحو الوافي مع ربطه بالأساليب الرفيعة والحياة اللغوية المتجددة
محضة ، أم أن لكل إضافة محضة حرفا واحدا يناسبها ، ولا يصلح لها سواه ؟ . نعم لكل واحدة منها حرف يناسبها ، ولا يجوز اختيار غيره ، وإلا فسد المعنى المراد . ولهذا قالوا إذا صلح لواحدة أكثر من حرف جر وجب أن يختلف المعنى باختلاف الأحرف الجارة الصالحة ؛ لأن لكل حرف من الثلاثة معنى خاصّا به ، لا يؤديه غيره ، فلا يمكن أن تتفق المعاني في إضافة واحدة مع اختلاف هذه الأحرف . وفيما يلي بيان الضابط الذي يراعى عند اختيار أحد الأحرف الثلاثة : ( وقد جرى الاصطلاح النحوي عند اختيار حرف منها أن يذكر اسم الحرف ؛ فيقال : الإضافة على معنى « من » « 1 » - أو : الإضافة على معنى : « في » - أو الإضافة على معنى : « اللام » ) . * * * ا - تكون الإضافة على معنى : « من » ، إن كان المضاف إليه جنسا عامّا يشمل المضاف ، ويصح إطلاق اسمه على المضاف . وإن شئت فقل : أن يكون المضاف بعض المضاف إليه ، مع صلاحية المضاف لأن يكون مبتدأ خبره المضاف إليه « 2 » ، من غير فساد للمعنى ، مثل : ثياب حرير ، حلى ذهب . . . فالحرير : مضاف إليه ، وهو جنس عامّ ، يشمل أشياء كثيرة ؛ منها الثياب ، وغيرها . والذهب جنس عام يشمل أشياء متعددة ، منها الحلى وغيره ، فالمضاف في الحالتين - ونظائرهما - بعض مما يشمله المضاف إليه ، ولو سمى باسم المضاف إليه لكانت التسمية صحيحة ، ولو وقع المضاف مبتدأ خبره المضاف إليه ما فسد المعنى ، فيصح ؛ الثياب حرير - الحلى ذهب . . .
--> ( 1 ) هي « من البيانية » التي سبق بيانها وبيان أحكامها الأخرى في باب حروف الجر ح 2 ص 338 م 90 . ( 2 ) إلا في المسألة التي في هامش الصفحة الآتية .